تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
96
محاضرات في أصول الفقه
ومن هنا لا شبهة في ظهور النواهي الواردة في الشريعة المقدسة بمقتضى الفهم العرفي في الانحلال : كالنهي عن شرب الخمر والزنا والغيبة والكذب والغصب وسب المؤمن وما شاكل ذلك . ولأجل هذا قلنا : إن التكاليف التحريمية غالبا ، بل دائما تكاليف انحلالية ، فتنحل بانحلال موضوعها مرة كما في النهي عن شرب الخمر - مثلا - أو نحوه ، فإنه ينحل بانحلال موضوعه في الخارج وهو الخمر ، ويتعدد بتعدده ، وبانحلال متعلقها مرة أخرى كما في النهي عن الكذب - مثلا - أو الغيبة أو ما شاكل ذلك مما لا موضوع له ، فإنه ينحل بانحلال متعلقه في الخارج ، وبانحلال كليهما معا كما في مثل النهي عن سب المؤمن أو نحوه ، فإنه كما ينحل بانحلال موضوعه - وهو المؤمن - كذلك ينحل بانحلال متعلقه وهو السب ولو مع وحدة موضوعه . فالنتيجة : هي أن النهي حيث إنه ينشأ عن قيام مفسدة ملزمة في متعلقه فالظاهر منه - بمقتضى الفهم العرفي - هو ترتب تلك المفسدة على كل فرد من أفراده ، وبذلك ينحل النهي إلى نواهي متعددة بانحلال موضوعه أو متعلقه . هذا تمام الكلام في النهي وفي منشأ انحلاله . وأما الأمر فهو على عكس النهي . والوجه فيه : هو أن الأمر بما أنه ينشأ عن قيام مصلحة ملزمة في متعلقه - وهي داعية إلى إنشائه واعتباره - فلا محالة مقتضى الإطلاق فيه - في مقام الإثبات وعدم التقييد بخصوصية من الخصوصيات - هو أن المصحلة قائمة بصرف وجوده ، لا بمطلق وجوده أينما سرى . وبتعبير أوضح : أن قيام مصلحة بطبيعة في مقام الثبوت والواقع يتصور على صور : الأولى : أن تكون المصلحة قائمة بصرف الوجود . الثانية : أن تكون قائمه بمطلق الوجود على نحو العموم الاستغراقي . الثالثة : أن تكون قائمة بمجموع الوجودات على نحو العموم المجموعي . الرابعة : أن تكون قائمة بعنوان بسيط متولد من هذه الوجودات الخارجية . هذا كله بحسب مقام الثبوت .